اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
418
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
161 المتن : قال السيد القزويني : . . . أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله زوجاته بتزيين السيدة فاطمة الزهراء عليها السّلام استعدادا للزفاف ، فقامت النسوة فضمّخنها بالطيب ، وألبسنها الحلي ، فكانت إحداهن تمشّط شعرها ، وقامت الأخرى بتزيينها ، ولبست الحلة التي جاء بها جبرئيل من الجنة ، وكانت الحلة لا تقوّم بقيمة ولا تثمّن بثمن . وإنما بذل الرسول صلّى اللّه عليه وآله هذه العناية الخاصة ، وخصّ ابنته السيدة فاطمة الزهراء عليها السّلام بعواطفه الغزيرة . . وإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يعلم أن ابنته الطاهرة ستشملها آية التطهير وآية المباهلة والقربى ، وأنها أم الأئمة الطاهرين إلى يوم القيامة . لقد جاءت تلك الليلة التي ستشعر السيدة فاطمة عليها السّلام بأنها يتيمة ، وتشعر بفقدان أمها خديجة ، والأم لها دور مهم في ليلة عرس ابنتها ، ولكن أين خديجة عليها السّلام هذه الليلة ؟ ! ولمّا انصرفت الشمس نحو الغروب دعا الرسول صلّى اللّه عليه وآله بابنته الطاهرة ودعا بصهره العظيم ، فأقبلت السيدة فاطمة عليها السّلام وقد لبست ثوبا طويلا ، تجرّ ذيلها على الأرض ، وقد تصبّبت عرقا حياء من أبيها سيد الأنبياء . وقد شاء اللّه تعالى أن يكون زواج السيدة فاطمة عليها السّلام ممتازا من جميع الجوانب والنواحي . وهكذا أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن لا تشعر ابنته العزيزة باليتم ، ولهذا ولغير ذلك أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله ببغلته الشهباء وثنى عليها قطيفة ، وقال لفاطمة عليها السّلام : اركبي . وأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله سلمان أن يقود البغلة ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يسوقها . باللَّه عليك - أيها القارئ ! - هل سمعت أو قرأت في تاريخ عظماء الدنيا - من أنبياء وملوك ووزراء وسلاطين - أن بنتا تزفّ إلى دار زوجها وسيد الأنبياء يسوق بغلتها ؟ ! نعم ، لقد اشترك أهل السماء مع أهل الأرض في زفاف الإنسية الحوراء عليها السّلام .